ابراهيم اسماعيل الشهركاني
136
المفيد في شرح أصول الفقه
يكون زمانا أو مكانا ، ويتعين أحدهما ( 1 ) بالقرينة . والهيئة إذا كانت موضوعة للجامع بين الظرفين ، فهذا الجامع يكفي في صحة الوضع له وتعميمه لما تلبس بالمبدأ وما انقضى عنه أن يكون أحد فرديه يمكن أن يتصور فيه انقضاء المبدأ وبقاء الذات . والخلاصة : إن النزاع حينئذ : يكون في وضع أصل الهيئة ( 2 ) التي تصلح للزمان والمكان ؛ لا لخصوص اسم الزمان ( 3 ) . ويكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه ( 4 ) ، وإن امتنع الفرد الآخر ( 5 ) . 3 - اختلاف المشتقات من جهة المبادئ وقد يتوهم بعضهم : إن النزاع هنا لا يجري في بعض المشتقات الجارية على الذات ، مثل : النجار والخياط والطبيب والقاضي ، ونحو ذلك مما كان للحرف والمهن ، بل في هذه من المتفق عليه أنه موضوع للأعم . ومنشأ الوهم : أنا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدأ - من غير شك - وذلك نحو صدقها على من كان نائما - مثلا - مع أن النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة أو الطبابة أو القضاء ؛ ولكنه كان متلبسا بها في زمان مضى . وكذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار والمقود والمكنسة فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها . والجواب عن ذلك : إن هذا التوهم منشؤه الغفلة عن معنى المبدأ المصحح لصدق المشتق ، فإنه يختلف باختلاف المشتقات ، لأنه تارة : يكون من الفعليات ، وأخرى : من الملكات ، وثالثة من الحرف والصناعات . ( مثلا ) : اتصاف زيد بأنه قائم إنما يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا ، لأن القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدأ لوصف ( قائم )